حسن الأمين
340
مستدركات أعيان الشيعة
المؤلفين والكتب الإسماعيلية ، وأمامي فهرست ابن النديم ، ومجموعة خطية قديمة لمؤلف مجهول جمع فيها أسماء الكتب التي ألفت منذ أوائل الدعوة الإسماعيلية ، فلم أعثر في هذه الكتب كلها على كتاب واحد في الفقه الإسماعيلي قبل القاضي النعمان بن محمد . فلا غرو أن يعرف المعز فضل هذا العالم وأن يرفعه إلى أعلى الدرجات ، ولا سيما أن النعمان ذكر في كتبه أنه اقتبس هذه العلوم عن الامام ويحدثنا المؤيد في الدين في سيرته أن الوزير اليازوري قال له : إن النعمان بني هذا الأمر وإن أحق الناس بمكانه أبناؤه فالنعمان إذن قد أدى للدعوة الفاطمية هذا الفضل الذي عرفوه له ، إذ لا يزال علماء الدعوة يعيشون على الفقه الذي وضعه لهم النعمان ، وربما على التأويل الذي ذكره في كتبه . لننظر الآن إلى هذه الكتب التي وضعها النعمان لأهل الدعوة ، فيقول ابن خلكان : إن النعمان ألف لأهل البيت من الكتب آلاف أوراق بأحسن تأليف وأملح سجع ، وعمل في المناقب والمثالب كتابا حسنا ، وله ردود على المخالفين ، له رد على أبي حنيفة وعلى مالك والشافعي وعلى ابن سريج ، وكتاب اختلاف الفقهاء ينتصر فيه لأهل البيت ، وله القصيدة الفقهية التي لقبها بالمنتخبة وسرد الأستاذ إيفانوف مؤلفات القاضي النعمان فإذا بها نحو أربعة وأربعين كتابا بعضها لا يزال يحتفظ به أتباع المذهب وهم طائفة البهرة . ومنها كتب عثر على بعض أجزائها ، ومنها ما فقد ولم يعرف إلا أسماؤه ، ولا تعرف مكتبات اوربة إلا ستة كتب من كتب النعمان وهي : ( 1 ) جزء من كتاب شرح الأخبار بمكتبة برلين ، وأحضرت دار الكتب المصرية صورة فتوغرافية منه . ( 2 ) كتاب دعائم الإسلام بمكتبة مدرسة اللغات الشرقية بلندن ، وفي دار الكتب المصرية صورة فتوغرافية منه . ( 3 ) تأويل دعائم الإسلام بمكتبة مدرسة اللغات الشرقية بلندن ، وفي مكتبة جامعة القاهرة صورة فتوغرافية منه . ( 4 ) أساس التأويل بمكتبة مدرسة اللغات الشرقية بلندن . ( 5 ) جزء من كتاب المجالس والمسايرات بمكتبة مدرسة اللغات الشرقية بلندن ، وفي مكتبة جامعة القاهرة . ( 6 ) كتاب الهمة في اتباع الأئمة بمكتبة مكتب الهند بلندن ، وعندي نسخة خطية منه . ويحتفظ أصحاب الدعوة الآن في مكتباتهم الخاصة بالكتب الآتية : ( 1 ) إفتاح الدعوة ، وعندي نسخة خطية منه كما تحتفظ مكتبة جامعة القاهرة بصورة منه ( 2 ) كتاب الإيضاح ( 3 ) كتاب الينبوع ( 4 ) مختصر الآثار ( 5 ) كتاب الطهارة ( 6 ) القصيدة المختارة ( 7 ) القصيدة المنتخبة ( 8 ) منهج الفرائض ( 9 ) الرسالة ذات البيان في الرد على ابن قتيبة ( 10 ) اختلاف أصول المذاهب ( 11 ) كتاب التوحيد والإمامة ( 12 ) مناقب بني هاشم ( 13 ) تأويل الرؤيا ( 14 ) مفاتيح النعمة . أما كتبه التي لم يعثر عليها وعرفت أسماؤها فهي : ( 1 ) مختصر الإيضاح ( 2 ) كتاب الأخبار ( 3 ) كتاب الاقتصار ( 4 ) كتاب الاتفاق والافتراق ( 5 ) كتاب المقتصر ( 6 ) كتاب يوم وليلة ( 7 ) كتاب كيفية الصلاة ( 8 ) الرسالة المصرية في الرد على الشافعي ( 9 ) كتاب في الرد على أحمد بن سريج البغدادي ( 10 ) دامغ الموجز في الرد على العتكي ( 11 ) نهج السبيل إلى معرفة علم التأويل ( 12 ) حدود المعرفة في تفسير القرآن والتنبيه على التأويل ( 13 ) كتاب إثبات الحقائق في معرفة توحيد الخالق ( 14 ) كتاب في الإمامة في أربعة أجزاء ( 15 ) كتاب التعاقب والانتقاد ( 16 ) كتاب الدعاة ( 17 ) كتاب الحلي والثياب ( 18 ) كتاب الشروط ( 19 ) أرجوزة ذات المتن وهي في سيرة الامام المعز ( 20 ) أرجوزة ذات المحن وهي في تاريخ ثورة أبي يزيد مخلد بن كيداد ( 21 ) كتاب معالم المهدي ( 22 ) كتاب منامات الأئمة ( 23 ) كتاب التقريع والتعنيف . هذه هي الكتب التي تركها النعمان بن محمد ، ولعل أهم كتاب خالد له هو كتاب « دعائم الإسلام ، في ذكر الحلال والحرام ، والقضايا والأحكام » وهو الكتاب الذي أمر الظاهر بان يحفظه الناس ، وجعل لمن يحفظه مالا جزيلا ، ويشتمل هذا الكتاب على جميع فقه الفاطميين . فدعائم الإسلام عندهم الولاية والطهارة والصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد ، وكل فريضة من هذه الفرائض لها أصولها وفروعها وآدابها فهو يتحدث عن ذلك كله بشيء من الاطناب ، ويروي عن كل فريضة ما ورد عنها في القرآن الكريم وفي الأحاديث النبوية وما جاء عن الأئمة ، ومن يقرأ هذا الكتاب ويقارن بين الفقه فيه وبين فقه مالك لا يكاد يجد اختلافا إلا في بعض أمور لا تمس الدين في شيء ، اللهم ما ورد في القسم الخاص بالولاية . والفصل الخاص الذي في أول الكتاب تحدث فيه عن الايمان وجعل الولاية شرطا أساسيا للمؤمن ، أما ما سوى ذلك من أحكام فرائض الدين وسنته والمعاملات وغيرها فلا تختلف عن الأحكام الشرعية عند المالكية . وتظهر قيمة هذا الكتاب عند علماء المذهب - منذ عرف هذا الكتاب - إذا عرفنا أن عالمين من أكبر علمائهم ذكراه في كتبهما واعتمدا عليه ونوها به ، أما العالم الأول فهو أحمد حميد الدين بن عبد الله بن محمد الكرماني المتوفى سنة 412 هفقد ذكر في مقدمة كتابه « راحة العقل » الكتب التي يجب أن تقرأ قبل قراءة راحة العقل ، ومن هذه الكتب كتاب « دعائم الإسلام » ، وأما العالم الثاني فهو المؤيد في الدين هبة الله بن موسى الشيرازي المتوفى سنة 470 هفقد ذكر في السيرة المؤيدية « أنه كان يعقد مجلسا خاصا كل يوم خميس يقرأ فيه على السلطان أبي كاليجار البويهي فصول كتاب دعائم الإسلام ، ويعتبر هذا الكتاب الآن من كتب الإسماعيلية على الرغم من أنه في علم الظاهر ، ويعد من كتبهم السرية التي لا يقر بها إلا علماء المذهب فقط . وقد أتبعه القاضي النعمان بكتاب تأويل دعائم الإسلام واسمه الكامل : كتاب تربية المؤمنين بالتوقيف على حدود باطن علم الدين في تأويل دعائم الإسلام ، وهو في ذكر التأويل الباطني للأحكام والفرائض التي وردت في كتاب دعائم الإسلام ، وهو من أهم كتب التأويل عند الإسماعيلية ، وعليه اعتمد الدعاة بعد النعمان ، وقد توفي النعمان قبل أن يتم هذا الكتاب . ومهما يكن من شيء فالقاضي النعمان يعد من أكبر علماء الدعوة وفقيهها الأعظم ، وتوفي هذا الرجل بمصر سنة 363 ه . كان هذا الفقيه رأس هذه الأسرة ومؤسسها ، وجاء بعده أبناؤه وحفدته وعرفوا جميعا بالعلم والفقه ، وتولوا الدعوة والقضاء بعده .